ماكس فرايهر فون اوپنهايم

319

من البحر المتوسط إلى الخليج

التدمرية وتدمير مدينتها انتهى أيضا احتكار قادة القوافل التدمريين للنقل عبر الصحراء . ونقلت مستودعات البضائع من تدمر إلى أماكن سورية أخرى قريبة من الساحل ومن مناطق السيطرة الرومانية . وتوقفت الحركة على الطريق المؤدية إلى تدمر . واعتبارا من الآن أصبحت التجارة بين البحر المتوسط والشرق الأقصى تمر بالدرجة الأولى عبر أنطاكية « 1 » . إلا أن تدمر ظلت لها أهميتها كواحة في وسط الصحراء لا ينضب فيها الماء أبدا وذلك كموقع لصد البدو الذين لا يكفون عن الغزو والشغب أبدا وللتصدي للعدو الفارسي الجبار في الشرق . وليس مستبعدا أن تكون الجدران الخارجية الضخمة لمعبد الشمس قد استعملت كقلعة للقوات الرومانية . وعلى أي حال فقد وصف معبد الشمس في تدمر في العهد البيزنطي وبكل صراحة بأنه قلعة . توفي أورليان بعد عامين من انتصاره على زنوبيا . ويبدو أن المدينة حصلت في عهد خلفه ديوكليتيان ( 284 - 305 م ) على أسوار جديدة ولكن على مساحة أضيق جدا مما كانت عليه في زمن ازدهارها . وتذكر « نونيسيا ديغنيتاتوم » « 2 » أن تدمر كانت مقرا لقيادة الجيش الإليّري الأول . لكن مصير المدينة كان قد صار محتوما . إذ فقدت نهائيا استقلالها السياسي والعسكري وخضعت للإدارة الرومانية المباشرة . وكما كان يوجد في تدمر قوات من المناطق الغربية كانت أجزاء من القوات التدمرية تخدم في المناطق الرومانية الأخرى . في هذه الأثناء كانت تدمر قد أصبحت مسيحية « 3 » . وأصبحت المدينة ، التي كان آخر حاكم لها من ممثلي الوثنية الرجعية المتشددة ، مقرا للأسقف . في عام

--> ( 1 ) لعل حركة النقل المباشرة من بصرى أو من الدولة السبئية التي ازدهرت في حوران إلى المدائن والخليج العربي لم تزدهر إلا بعد سقوط تدمر ( انظر شبرنغر ، الجغرافيا القديمة لبلاد العرب ، برلين 1875 م ، ص 151 ) . ( 2 ) نونيسيا ديغنيتاتوم ، ص 67 . ( 3 ) لم يعثر على أي كتابة من عصر استقلال تدمر تفيد بأن المسيحية كانت آنذاك منتشرة في تدمر . ويشكل كفاح المسيحية ضد الوثنية أحد الأفكار الرئيسية في مسرحية فيلبرانت « المعلم التدمري » .